بوابة تادلة أزيلال www.tadlaazilal.com للمراسلة tadlaazilal.com@gmail.com الهاتف :0661875636         بمناسبة ذكرى ميلاده 54 .. صاحب الجلالة يترأس حفل استقبال بالمضيق             خريبكة:بلاغ صحفي حول الدورة الثامنة لمهرجان دروبنا             بني ملال: مستخدمو دار الطالب أولاد سعيد الواد يرفعون شكاية إلى رئيس الحكومة             بني ملال:صرخة أم القاتل حر وإبني البرئ سجين؟؟؟+فيديو             خريبكة:"لكراد" يفوز بدروبنا(تالنت) ويحيي سهرة كبرى بالمهرجان الثامن             الفقيه بن صالح:بلاغ صحفي من ج. قدماء تلاميذ ثانوية الكندي بالمهجر             خريبكة:طارق لكراد يفوز بدروبنا تالنت             والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل اقليم بني ملال في لقاء تواصلي مع ساكنة دائرة اغبالة             الاعراس الجماعية بألنيف 2017 اليوم الأول" توغمي نيسلان"            حقوقيون يفضحون المستشفى الجهوي بني ملال وأسرة تتهم المدير بطرد والدتهم المريضة www.youtube.com           
جريدتنا بالفايس بوك
 
صوت وصورة

الاعراس الجماعية بألنيف 2017 اليوم الأول" توغمي نيسلان"


حقوقيون يفضحون المستشفى الجهوي بني ملال وأسرة تتهم المدير بطرد والدتهم المريضة www.youtube.com


فضيحة من العيار الثقيل يفجرها بالفيديو مستشار جماعي بدار ولد زيدوح ضد جماعته ويكشف الغش في بناء قنطرة


خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد 2017


حفل التميز لمجموعة مدارس فيكتور هيجو


بوسعيد : "هذه حقيقة تعويم الدرهم بالتفاصيل"


لحظة الاعلان عن قرار منح دكتوراه الدولة في الآداب للأستاذ القاسمي بكلية الآداب بني ملال

 
البحث بالموقع
 
رياضة

جوائز مالية مهمة للنسخة الأولى لسباق " بني ملال أطلس ترايل" بمنطقة مودج ضواحي ببني ملال و فرنسا ضيف


النسخة الأولى لسباق " بني ملال أطلس ترايل" بمنطقة مودج ضواحي ببني ملال


نادي إتحاد أزيــلال : كرنفال رياضي بهيج بحضور شخصيات رياضية وسياسية بارزة ..

 
أدسنس
 
استطلاع رأي
ما رأيكم في بوابة تادلة ازيلال ؟

ممتاز
لابأس به
سيء
كغيره


 
مع المؤسسات

بني ملال: مستخدمو دار الطالب أولاد سعيد الواد يرفعون شكاية إلى رئيس الحكومة


المركز المغربي لحقوق الانسان يراسل الوزيرة المكلفة بالأسرة و التضامن و المساواة التنمية بخصوص قضية ك

 
كاريكاتير و صورة

ساحة الحرية ببني ملال قبل إقبارها
 
منوعات وفنون

خريبكة:بلاغ صحفي حول الدورة الثامنة لمهرجان دروبنا

 
دين وفكر وثقافة

عيد الأضحى هذا العام في فاتح شتنبر وهذه نبذة عن الأسعار والعرض

 
الصحة

م.م.ح.إ:ايها القائمون على تدبير القطاع الصحي بجهة بني ملال خنيفرة /كفى، واتقوا الله في وطنكم

 
جريدة الجرائد

بنى ملال : نقل طبيب وداديات بني ملال إلى الإنعاش بعد الإفراج عنه

 
مواعيد
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
حسي مسي

فضيحة أستاذ بنيابة التعليم بالفقيه بن صالح بتهمة التحرش الجنسي و النيابة تدخل على الخط


بني ملال:توظيفات مشبوهة بشركة كازا تيكنيك وفضيحة من العيار الثقيل قريبا

 
 

صالح حمزاوي رئيس جهة تادلة أزيلال يعرض تصوره للجهوية الموسعة
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 مارس 2011 الساعة 21 : 11


 

صالح حمزاوي رئيس جهة تادلة أزيلال يعرض تصوره للجهوية الموسعة


صالح حمزاوي رئيس مجلس جهتة تادلة أزيلال

خاص ببوابة تادلة أزيلال

 

 

حصلت بوابة تادلة أزيلال على عرض خاص حول تقييم التجربة الجهوية،واللامركزية واللاتمركز الإداري تقدم به السيد صالح حمزاوي رئيس مجلس جهة تادلة أزيلال أمام اللجنة الاستشارية للجهوية، ويعرض من خلاله ممارسته للتدبير الجهوي. وكذا اقتراحاته حول الجهوية الموسعة، ننشره أملال في فتح نقاش حول الموضوع من نخب الجهة ومنتخبيها وومختلف الفاعلين بها .

 

 

 

- السيد الرئيس،

- السادة أعضاء اللجنة الاستشارية،

 - أيها الحضور الكريم،

 

يسعدني، أن أقدم بين حضرتكم بناء على دعوتكم عرضا حول تقييم التجربة الجهوية. واللامركزية واللاتمركز الإداري من خلال ممارستي للتدبير الجهوي. وكذا اقتراحاتي حول الجهوية الموسعة بصفتي رئيسا لمجلس جهة تادلة أزيلال.

 

وبهذه المناسبة أهنئكم وكذا أعضاء اللجنة على الثقة الغالية التي وضعها فيكم جلالة الملك محمد السادس حفظه الله،  حيث كلفكم بهذا الورش الإصلاحي الاستراتيجي.

 

ونحن على ثقة أن الكفاءة والنزاهة والجدية لدى أعضاء اللجنة ستكون عناصر نجاح لكم في مهمتكم.

تـوطـئة:

 

استحضار الإطار الحالي للجهة أو رصد واقع التجربة الجهوية

 

لقد ظهر الاهتمام بالمجال الجهوي بعد ما استفحلت الفوارق بين مختلف المناطق المغربية، و نظرا لمحدودية التصور الإقليمي الذي لم يحقق الهدف المنشود منه في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولم يعالج الاختلالات التي تعرفها مختلف الجهات والتخفيف من الضغط الاقتصادي والديمغرافي على المناطق الحيوية. فقد أضحت الجهوية معطى جديدا وبارزا على مستوى الديمقراطية المحلية وسياسة اللاتمركز، التي تنهجها بلادنا والتي ما فتئ يؤكد عليها صاحب الجلالة في العديد من المناسبات، باعتبار الجهة أرقى آليات إشراك المواطنين في تدبير الشأن العام، وفضاء للتداول والتشاور المثمر والبناء، من أجل تحقيق تنمية مستدامة.

وتعتبر كذلك الإطار الملائم، لتبليغ انشغالات السكان، من خلال هيئة منتخبة، تتشكل من ممثلين عن المجال الحضري والقروي على حد سواء، وكذلك من ممثلين عن الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين من جهة، والفاعلين في الحقل السياسي من جهة أخرى.

 

ولا أدل على أهمية الجهوية في المغرب، من دسترتها، حيث تم التنصيص على أن الجهات من الجماعات  المحلية في إطار اللامركزية،  وذلك بناء على دستور 1992 ، مع ما تنضاف إلى ذلك من قوانين أخرى محددة لاختصاصاتها  الخاصة، أو تلك التي يمكن أن تنقلها إليها الدولة،  وكذا لتنظيمها وعلاقاتها ببعضها البعض وبالإدارة المركزية.

 

ولئن كانت الجهوية في المغرب حاضرة في الخطاب القانوني والسياسي، فإن حضورها في الواقع الجهوي المعيش أثار جملة من الإشكاليات، سواء على مستوى تنظيم الجهات أو اختصاصاتها أو مواردها المالية والبشرية والإدارية، أو علاقاتها بالإدارة المركزية والمحلية، أو مدى انخراطها في سيرورة التنمية. مما يدعو إلى رصد واقع التجربة الجهوية (المحور الأول)، ثم تقديم بعض الاقتراحات القمينة  بتحقيق مفهوم الجهوية الموسعة، التي أقر مرتكزاتها صاحب الجلالة نصره الله في خطابه السامي الأخير يوم الأحد 3 يناير 2010 (المحور الثاني).

 

 

 


المحور الأول

تقييم حصيلة ونقائص التجربة الجهوية من خلال الممارسة 


1- على مستوى التحديد الترابي للجهات : 

 

يلاحظ أن الجهة بقيت رهينة الهاجس الاقتصادي، باعتبارها منطقة اقتصادية. في حين أن مؤسسة الجهة اليوم أصبحت تتعدى ذلك، فقد أصبحت مكسبا مهما للديمقراطية المحلية، وخيارا سياسيا وقانونيا واقتصاديا، يهدف  إلى التنمية الجهوية، وبالخصوص التنمية البشرية، بموجب دستور 1996 الذي إرتقى بها إلى جماعة محلية.

 

مما يتطلب وحدة جغرافية تعتمد التكامل ومحو الفوارق الاجتماعية، وهو ما يدل على غياب مرجعية واضحة، تحدد المعايير الواجب اعتمادها من أجل تقطيع جهوي متكامل، يأخذ بعين الاعتبار المقومات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والنفسية، والتكافل من أجل تنمية متكافئة بين مختلف الجهات، وذلك بناء على عدالة مجالية قائمة على مبدأي التدبير التشاركي والاستراتيجي، الشيء الذي لم يسمح بتحديد وظيفة واضحة للجهة ككيان ترابي يتميز بنوع من الحرية والاستقلالية في اتخاذ القرار.

 

2- على مستوى المجالس الجهوية:

أ-  فيما يخص الأعضاء :


إن أغلبية أعضاء المجالس الجهوية، لا يتوفرون على المؤهلات الكفيلة من أجل النهوض بعمل جهوي فعال. فنمط الاقتراع المعتمد حاليا في انتخاب أعضاء المجالس الجهوية يفرز أعضاء من النخبة، مما يؤثر سلبا على عمل هذه المجالس، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، يلاحظ أن مدة انتخاب أعضاء المكتب تنحصر فقط في مدة 3 سنوات قابلة للتجديد، وهذا بطبيعة الحال، يحد من تكوينهم واندماجهم في تدبير الشأن الجهوي وبالتالي يظلوا حبيسي المنظور المحلي الصرف.

 

ب- فيما يخص اختصاصات المجلس الجهوي:

 

يستخلص من مقتضيات القانون المنظم للجهات، أن اختصاصات الجهة الخاصة التي حددها المشرع هي ذات طبيعة مفتوحة، من أجل تنوير المنتخبين الجهويين وإعطائهم فكرة واضحة عن مجمل الاختصاصات، إلا أن هذه المقتضيات تبقى عامة ويسودها نوع من الضبابية. وفي هذا الباب يمكن القول أن الجهة يعتريها غموض على مستوى السلطات المخولة لها، والتي تتميز ب:

* الغموض في توزيع السلط،

* الغموض في الاختصاصات،

* والغموض في طرق التسيير.

 

 هذا بطبيعة الحال، يتيح العديد من التساؤلات حول عدة محاور مهمة، يمكن الانطلاق منها لإنجاح الجهة الموسعة، منها : عملية توزيع السلطات السياسية، طبيعة توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهة، تساؤلات حول آليات وسبل الحد من تداخل وتضارب الاختصاصات بين المجالس(enchevêtrement): الجهة، المجلس الإقليمي، الجماعة وكذا  حول آليات وأساليب تدبير الشأن الجهوي.

 

 كما يلاحظ أن المشرع، يستعمل عبارات فضفاضة وعامة مثل المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، البث في قضايا الجهة... مما يفيد أنه لم يضع حدا فاصلا وواضحا بين مجال تدخل الدولة ومجال تدخل الجهة.

 فإذا كانت الاختصاصات المتعلقة بإعداد التراب وإقامة المستشفيات والجامعات... تعتبر من الشؤون المحلية بطبيعتها، إلا أنه يلاحظ أن المشرع أدرجها في إطار السلطة التداولية للهيئة المنتخبة. وعليه، فإن منح الجهة سلطة تداولية في الشؤون الجهوية المحضة، دون تمكينها من سلطة التقرير يعتبر من باب التناقضات ويفسر بوضوح النقص الحاصل في اختصاصات المجلس الجهوي، وبالخصوص المرافق التي تعتبر ضرورية لتسهيل تدخل الجماعات اللامركزية.

 

كما نشير في نفس السياق، إلى أن هناك تداخلا بين الاختصاصات التي تمارسها الجماعات المحلية الأخرى والمجلس الجهوي. هذا يقودنا إلى الحديث عن  تعدد المتدخلين على مستوى التراب الجهوي، من هيئات منتخبة وقطاعات لا ممركزة (الجهة، الإقليم، الجماعات القروية والحضرية، مؤسسات عمومية، الدولة، القطاعات اللاممركزة). مما يصعب معه التنسيق المنظم للتدخلات وبالخصوص في مجال الاستثمار، على المستويين الزمنى والمجالي، ويحد من فعالية تدبير الشؤون الجهوية?  (L’efficacité des interventions des acteurs opérant dans le territoire.

وهكذا فإن اختصاصات المجلس الجهوي، تتميز بطابعين وهما : عدم الدقة وغياب التوزيع المرن.

 

 فرغم الإرادة السياسية في نقل وتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجهة، فإن الحكومات السابقة والحالية وإلى حد الآن، لم تبدي رغبتها في تفسير المقتضيات المنظمة للعمل الجهوي وتطبيقها في اتجاه يهدف إلى تقوية وبناء عمل جهوي فعال، وفي اتجاه اللامركزية/ واللاتمركز، بل ظل القرار يتخذ فيما يخص الشأن المحلي من المركز. وهذا لا يستجيب بالضرورة وفي غالب الأحيان إلى مطامح السكان، والسائد أن القرارات السليمة تنبعث من التعبير الصادق عن انشغالات السكان، أي من القاعدة.

 

فالكل متفق، أن هناك إرادة سياسية موضوع الخطاب السياسي الحالي (الحكومات/ الأحزاب...)، حول تمكين الجهات من السلطات والاختصاصات الكفيلة بتدبير الشأن المحلي. إلا أن هناك مفارقة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع.

 

ج- مآل قرارات المجلس الجهوي :

      

وفقا للمادة 54 من القانون المنظم للجهات فإن  الوالي أو العامل بالعمالة أو الإقليم مركز الجهة، ينفذ القرارات الصادرة عن المجلس الجهوي، ويتخذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذه القرارات خلال اجتماعاته، والتي هي محدودة في 3 دورات عادية (واستثنائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك) بعد أخذ رأي رئيس المجلس الجهوي. إلا أن هذه التدابير، لا تكون قابلة للتنفيذ، إلا إذا كانت القرارات موقعة بالعطف من طرف رئيس المجلس الجهوي في ظرف 5 أيام. وإذا لم يتم التوقيع عليها بالعطف داخل الآجل المذكور، جاز للعامل أن يقرر الاستغناء عن ذلك، وإصدار الأمر بتنفيذ التدابير المذكورة. وهذه الممارسة قابلة للاستعمال لكن غير معمول بها.

وهنا تجب الإشارة، إلى أن طبيعة العلاقة التي يقيمها رئيس المجلس الجهوي وممثل سلطة الوصاية تبقى الكفيلة بتدبير أحسن للشأن الجهوي. هذه العلاقة غالبا ما ينبغي أن يطبعها التفاهم والتجاوب والحوار البناء، تحت غطاء خدمة الصالح العام، بين الوالي والعامل والمجلس الجهوي، بغض النظر عن كون ممثل سلطة الوصاية يتمتع بسلطة الأمر بصرف الميزانية، وبتنفيذ مقررات المجلس. وبغض النظر أيضا عن القيود التي تفرضها رقابة المشروعية والملاءمة. فحقيقة الأمور أن الوالي ينحصر دوره في التنسيق الإداري فقط. وليست له السطلة المباشرة على ممثلي المصالح الإدارية الموجودة بالتراب، التي تمكنه من التنسيق مع المجلس في اتخاذ القرار المتعلق بقطاع من القطاعات الفاعلة، لأن هذه المصالح تخضع  للأوامر الصادرة من الرباط (فالوالي شأنه شأن المجلس).

 

ويلاحظ في هذا الصدد، أن سلطة رئيس المجلس سلطة مقيدة على المستوى الزمني، في حين يبقى الباب مفتوحا بالنسبة لسلطة الوصاية، لأنه لا يوجد أي نص يحدد آجال تنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس الجهوي، وكيفية تنفيذها، وهذا ينافي المفهوم الحقيقي للاستقلالية حسب الدستور والقانون.

 

فرغم أن المجلس الجهوي، يتمتع بالعديد من الاختصاصات ابتداء من التخطيط ومرورا بتشجيع الاستثمار والمساهمة في مقاولات الاقتصاد المختلط والتكوين المهني وإنعاش الشغل والرياضة وحماية البيئة... إلا أنه بالمقابل ليست له صلاحية تتبع تنفيذ القرارات وإبراز المشاريع، مما يحول دون تأهيل أعضاء المجالس الجهوية من الوقوف على مكامن القوة والضعف فيما يخص القرارات التي يتخذونها. كما يحجب عنهم مشاكل وهفوات التدبير. فاللجان تدرس وتقترح مشاريع وبرامج  ترفع إلى مكتب المجلس، الذي يدرسها بدوره ويبث فيها، ثم يرفعها بدوره إلى المجلس الذي له سلطة المصادقة عليها، لكن في آخر المطاف يفقد المجلس الجهوي مآل هذه القرارات.

 

إلا  أننا بحكم التجربة المتواضعة في تدبير الشأن الجهوي فقد اعتمدنا أسلوب التوفيق بين امتدادات سلطة الوصاية وهاجس إنجاح العمل الجهوي.

فقد حققت جهتنا العديد من المنجزات، مستعملة في ذلك وسائلها وإمكانياتها المحدودة، ووسائل قطاعات الدولة/ الحكومة الفاعلة داخل تراب الجهة، في إطار مقاربة تشاركية مع هذه القطاعات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

 

 

 وبالفعل نتج عن هذه المقاربة التشاركية التي انفردت بها الجهة إقرار مخطط ثلاثي سوسيو اقتصادي نموذجي 2007/2009.

 

هذه المقاربة، أعطت نتائج ايجابية في مجالات : البنية التحتية : الطرق، الكهربة القروية، الماء الصالح للشرب، والمساهمة ولو رمزية في تمويل مشاريع بنيوية : المطار، دراسات الطريق السيار (عملنا بهذه المقاربة على تطبيق اللاتمركز) ( Déconcentration de fait).

 

3- على مستوى الموارد المتوفرة بالجهة

 

أ‌-             فيما يخص الجانب الإداري والتنظيمي:

 

 إن الجهة، لا تتوفر على بنية إدارية تحدد الأقسام والمصالح المكونة لها، مما يؤثر سلبا على تدبير شؤونها الإدارية (Coquille vide).

 

ب – الموارد البشرية :

 

أما على مستوى الموارد البشرية، الموضوعة رهن إشارة الجهة، تجدر الإشارة إلى أنه في بداية العمل الجهوي تم إلحاق بعض الموظفين إلى إدارة الجهة.

وحيث أن الوضعية بقيت على حالتها، أصبح من الصعب تشكيل إدارة قائمة الذات، زد على هذا أن هؤلاء الموظفين لا يتوفرون على نظام أساسي خاص بهم.

 

وإذا كانت الموارد الإدارية والبشرية مما تحتاج إليها الجهات في تدبير شؤونها، فإن الجانب المالي الذي يعد عصب الحياة الجهوية يفرض نفسه هو الآخر بحدة.

 

ج- الموارد المالية  :

 

       تستفيد الجهات من 1% من منتوج الضريبة العامة على الدخل، والضريبة على الشركات، أضيفت إليها منذ 2007، 15% من الرسم الإضافي على التأمين، وكذا رسوم أخرى. مما يفيد أن 65 % من الموارد تأتي من الضرائب والرسوم المحولة من الدولة، والتي تتراوح ما بين 45 و75 مليون درهم لكل جهة.

 ومقارنة ميزانية الجهة، بميزانية جماعة متوسطة الحجم؛ تكفي للإجابة على التناقض الحاصل بين منطق الجهوية ومنطق الإمكانات التي يجب تعبئتها ورصدها للجهة.

 

       وهنا يجب التساؤل، عن كيفية تسيير الجهة حاليا؟ أمام قلة وهزالة الوسائل المالية. ومع ذلك فإن هذه الوسائل القليلة لم تستعمل بكاملها. وهذا غير منطقي وغير مقبول أن تبقى على صعيد الجهات الموارد جامدة (stérilisés) في الوقت الذي نجد فائضا يقدر ب: 2.5 مليار درهم، وهو ما يفوق 4 مرات مداخيل الجهات.

أما على صعيد الجماعات المحلية، فإن هذه الإشكالية تظهر بحدة، بحيث نلاحظ أن الفائض غير المستهلك يفوق 12.4 مليار درهم خلال سنة 2005، و16.3 مليار درهم خلال سنة 2009 ( إشكالية الكفاءة والحكامة).

 

ومن غير المنطقي كذلك، القبول بأن الموارد الإجمالية للجماعات المحلية تبلغ 38 مليار درهم، أما الموارد الإجمالية للجهات فلا تبلغ إلا 3.5 مليار درهم. إذن حصة الجهات، بالنسبة لمداخيل الجماعات المحلية لا تتعدى 9 %.

 

 أما فيما يخص نفقات الجماعات المحلية، التي تبلغ 20.7 مليار درهم، فإنها إذا قورنت بنفقات الجهات فهي لا تبلغ إلا 1.3 مليار درهم، مما يعني أن  مصاريف الجهات بالنسبة للجماعات المحلية لا تتعدى % 6.

 

هذا الوزن المالي الضعيف لا يسمح بالتعريف بالجهة وبنشاطها ولا يلفت انتباه المواطن.

 

ويمكن أن نجمل الاختلالات التي تعتري النظام الجهوي المغربي الحالي، في ما يلي:

 

1- هيمنة النظرة القطاعية على برامج التنمية التي تعتمدها الدولة، وعدم تمكين المنتخبين الجهويين من إمكانية التأثير في ما يقرر من برامج على مستوى القطاعات،

 

2- عدم إشراك المجلس الجهوي في انتقاء البرامج التي تنجز بالتراب الجهوي من طرف القطاعات، رغم الإدراك الواسع لمتطلبات الساكنة وما يسد حاجياتها،

 

3- التأثير السلبي للتأخير المسجل في اللاتمركز الإداري على عمل المجالس الجهوية،

 

 

4- ضعف الموارد المالية والبشرية والإدارية،

 

5- غياب سلطة التقرير،

 

6- تداخل وتضارب الاختصاصات بين المجالس (الجهة- المجلس الإقليمي- الجماعة - الدولة).

 

وقبل تناول المحور الثاني المتعلق بالاقتراحات الكفيلة بإقرار نظام جهوي موسع، يجب الإشارة إلى أن الموضوع متشعب تتداخل فيه عدة عناصر، منها ما هو سياسي ومالي واقتصادي واجتماعي وجغرافي وتاريخي.

 

 لذا، فإن التفكير في هذا الإصلاح، ينبغي أن يتم بشكل انتقالي وفق سيرورة متأنية  لتفادي الإنزلاقات (مرحلة انتقالية ضرورة التدرج).

 

 

المحور الثاني

اقتراحات للمساهمة في تصور الجهوية الموسعة 

 

إن الجهوية إستراتيجية إصلاحية تروم الانكباب على المنظومات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، من أجل منح صلاحيات واسعة في تدبير الشؤون المحلية، وهذا يتطلب آليات ونخبا مؤهلة ذات تكوين مناسب لبلورة الأبعاد الكبرى للتنظيم الجهوي. وإمكانيات ووسائل تتماشى والتوازن المطلوب في ممارسة السلط والاختصاصات والصلاحيات بين المركز والمحيط.

 

لذا، فقد بات  من الضروري دمقرطة الحكامة المحلية، وتوسيع هامش المشاركة. والتفكير في إيجاد آليات جديدة، وتغيير الأساليب القديمة كي لا تعتبر الجهة المنتظرة بمثابة استنساخ للمجالس الجهوية الحالية.

 

وانطلاقا من عملية التقييم للنظام الجهوي الحالي، حيث كشفت التجربة عن عدم فعاليته ومحدوديته في تدبير الشؤون المحلية، وفي تحقيق الأهداف المتوخاة منه، نقترح ما يلي :

 

1- في مجال التقطيع الجهوي :

 

 من حيث التقطيع الجهوي، لا بد من التفكير في وضع نظام يحدد بدقة المعايير الضرورية من أجل تقسيم جهوي عادل للثروات والموارد الطبيعية والتداخل الترابي للجهات. آخذا بعين الاعتبار جانب التضامن ومسألة الموازنة العادلة والمشروعة. فمثلا جهة تادلة أزيلال تأتي في المرتبة الأخيرة على المستوى الوطني بحيث لا تساهم في الناتج الداخلي الخام بالنسبة لمؤهلاتها إلا ب 5 % (PIB)، رغم ما تتوفر عليه الجهة من خيرات ومؤهلات (190 ألف هكتار مسقي، الخضروات، الزيتون، الحوامض، الحليب، الحبوب واللحوم الحمراء...) وإمكانيات ومعطيات طبيعية واقتصادية، وما تساهم به من منتوجات  فلاحية ومائية وكهربائية ومعادن في الاقتصاد الوطني. وهذا يعكس صراحة أن مؤهلات الجهة لم تستغل مجموعة من المجالات كما يجب، شأنها شأن جهات أخرى التي تشكو من نفس الاختلالات.

 

ومن المعايير التي نقترح اعتمادها في التقطيع الجهوي المغربي:

 

* تجاوز منطق التراتبية بين الجهات بنهج سياسة ملائمة للبنيات التحتية، من شأنها أن تعزز جاذبية المجال اتجاه التدفقات الاستثمارية،

 

* تحليل موضوعي لثروات كل جهة، حتى لا يتم احتكار الثروة في جهات معينة، وعلى ذكر اعتماد منطق التضامن والتكامل في التقطيع الجهوي، لابأس أن نذكر أنه حسب دراسة قامت بها وزارة المالية، فإن 4 جهات (الدار البيضاء، الرباط سلا زمور زعير، سوس ماسة درعة،  ومراكش تانسيفت الحوز) تحتكر 49 % من الناتج الداخلي الخام PIB.

في حين أن عوامل الناتج الداخلي الخام Les intrants déterminants مثلا بجهة الدار البيضاء  تأتي من جهتي : تادلة ازيلال والشاوية ورديغة (كالماء، الطاقة، الفوسفاط...) هذا منظور مكرو اقتصادي بطبيعة الحال لكن له دلالته.

 

* تجاوز الاختلالات القطاعية الجهوية بالتحكم في معضلة تباين الإنتاجية( Productivité sectorielle des facteurs) .

 

2- في مجال  دعم اللامركزية واللاتركيز:

 

نذكر أن اللامركزية ترتكز على الإعتراف بالشخصية المعنوية، المادة 1 من القانون المنظم للجهات الذي ينص على أن الجهات المحدثة بمقتضى الدستور جماعات محلية تتميز بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وإن السؤال الأساسي الذي ينبغي إثارته في مجال الجهوية الموسعة يكمن في طبيعة الاختصاصات المزمع تحويلها إلى الجهات في إطار هذه الاستقلالية (Autonomie dans la pratique) : هل هي ذات بعد اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي   وما مداها كما و نوعا؟  وما هي الحدود الفاصلة بين ما هو وطني وما هو جهوي؟  إلى غير ذلك من الأسئلة  التي تقتضي مقاربة وظيفية لما يتعين على الجهات القيام به، لتوفير الخدمات الحيوية، لاسيما وأن الجهة تبقى هي الأقرب والأقدر على تلبية الحاجيات الأساسية للسكان المحليين، إذا ما توفرت لها الموارد المالية والبشرية والإدارية، وتوسعت حرية تسيير شؤونها وبتحويل الاختصاصات الكاملة لها.

 

لذا، نرى من الضروري، وضع ضوابط لتحديد المهام والاختصاصات الموكولة إلى المجالس المنتخبة (الجهة، مجلس العمالة أو الإقليم، مجلس المدينة، الجماعة الحضرية أو القروية) ليتضح مجال تدخل كل جماعة على حدة، وتفادي التداخل فيما بينها والتفكير في الاستغناء عن البعض منها (الأقاليم)؟  انظر النقاش حول المجالس العامة بفرنسا La départementale .

 

ونشير في هذا الصدد، إلى أن المادة 9 من القانون المنظم للجهة تنص على أنه "يمكن للمجلس الجهوي تقديم اقتراحات وإبداء آراء ..." فمن الملاحظ، أن هذه الاختصاصات الاستشارية في مجال إعداد التراب وإقامة المستشفيات والجامعات، تقتضي موضوعيا تدخل الدولة والجهة معا. أما إحداث المرافق العامة الجهوية فيجب إدراجها ضمن اختصاص المجلس الجهوي، باعتبارها الأداة الكفيلة بتدخل الجماعات اللامركزية (شؤون عمومية محلية).

 

إلا أن الإشكال الذي يبقى مطروحا في هذا السياق هو كيفية تحديد المهام والسلطات التي يجب تحويلها إلى الجهة، وما هي الصلاحيات التي تحتفظ بها الدولة؟ وما هي الآليات الكفيلة بتنفيذها؟ ثم ما هي السياسات القطاعية الملائمة لحاجيات السكان مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل جهة؟.

 

ولترجمة هذه الأمور على أرض الواقع، لا بد من إعادة النظر في النصوص المنظمة لاختصاصات المجلس الجهوي واختصاصات الرئيس، وذلك بتوسيع صلاحياتهما. ونشير بالخصوص إلى ضرورة منح سلطة تنفيذ مقررات المجلس ومراقبة تنفيذ المشاريع المبرمجة من طرف المجلس الى الرئيس، لإعطاء مفهوم حقيقي للاستقلالية التي تتوفر عليها الجهة، للمساهمة في تحقيق لامركزية حقيقية.

والتفكير في إعطاء الجهة العضوية في المجالس الإدارية للقطاعات الحيوية والمهمة لتكون على اطلاع على برامجها الجهوية (كما هو الحال الآن بالنسبة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب).

 

 ومهما يكن، فإن حرية تدبير الشؤون الجهوية، ينبغي أن تبقى في إطار الوحدة الوطنية، ومن هنا ينبغي ضبط وتحديد العلاقة بين المركزي واللامركزي.

 

وباعتبار أهمية اللاتركيز كخطوة أولى والدعامة الأساس للتنمية الجهوية واللامركزية،  نقترح تقوية مؤسسة الوالي"[1]"، وذلك بتمكينه من القيام بمهام الآمر بالصرف، نيابة عن مختلف الوزراء كل في مجال اختصاصه، حتى يتمكن من القيام بدور تنسيقي متكامل بين القطاعات اللاممركزة على مستوى الجهة. والسهر على تنفيذ السياسة الحكومية، هذه القطاعات ينبغي أن تتوفر على اختصاصات منفصلة تهم الجهة فقط، مع تمكين ممثلي هذه القطاعات من سلطة القرار، وذلك في إطار توافقي بين خصوصية الشأن المحلي والشأن الوطني لتفادي وطأة التمركز.

 

وهذا يتطلب إعادة النظر في المرجعية القانونية المنظمة لمجال تدخل الولاة، وذلك من خلال إعادة تقنين وضبط الصلاحيات الموكولة إليهم، وكذا إعادة النظر في العلاقة التي تربطهم بالعمال على مستوى الجهة. 

 

3- فيما يخص الجانب المتعلق  باجتماعات المجلس الجهوي وأعضاء المجلس :

 

لقد  أثبتت التجربة، وكما قلت سابقا أن غالبية أعضاء المجلس الجهوي، لا يتوفرون على القدرات والمؤهلات والكفاءة اللازمة لممارسة الشأن الجهوي والتفاعل مع المحيط. كما لا يتوفرون على الجرأة اللازمة بشكل يمكنهم من الاطلاع على خبايا الأمور والتتبع الدقيق لما يجري داخل تراب الجهة.

 لذا، نقترح إعادة النظر في نمط الاقتراع والإنتقال إلى الإقتراع المباشر، وذلك تفاديا للنخبوية التي لازالت سائدة في  العمل الجهوي.

 هذا في الحقيقة يثير العديد من التساؤلات حول تشبيب المجالس الجهوية (الكفاءة)، إقحام العنصر النسوي (مثلا: الكوطا؟)... الحكامة.

فكيف يمكن التوفيق بين هذه الاكراهات وبين ضرورة الديمقراطية ؟.

 

ومن أجل تدبير أحسن للشأن الجهوي، ولضمان استقرار أكثر للمكتب الجهوي،  فإننا نقترح إعادة النظر في المقتضى الذي يحدد مدة انتخاب أعضاء المكتب ( المادة 10 من القانون المنظم للجهات) ذلك أن مدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تبقى غير كافية للتخطيط لمجال الجهة، ولتأهيل أعضاء المجلس الجهوي، لأداء مهامهم، لذا من المفيد تمديد هذه المدة إلى ست سنوات، وذلك بالقياس إلى  الميثاق الجماعي الحالي.

 

ومن البديهي، أن القيام بتدبير الشأن الجهوي يقتضي التوفر على هيكلة إدارية واضحة، وعلى هذا الأساس، فإننا نقترح  تمكين المجلس الجهوي من إدارة تحت سلطته،  تتوفر على أقسام ومصالح، كما ينبغي  وضع نظام أساس خاص بالموظفين والأعوان العاملين بالجهة، وذلك للتمكين من جلب اطر مؤهلة لتدبير العمل الجهوي.

 

 

4- الموارد المالية :

 


تعد مسألة تمويل الجهة الموسعة العمود الفقري لهذه المؤسسة، فالحديث عن موارد ذاتية للجهة يقتضي وضع تحديد دقيق للمهام التي ستناط بها نوعا وكما،  سواء تعلق الأمر بالتجهيزات، والبنيات التحتية، فك العزلة، والتمدرس والكهربة، والصحة  ...الخ. ومدى ملاءمة السياسات القطاعية للإجابة عن الحاجيات الحقيقية للسكان.

 

كما يتطلب مساطر واضحة  لتوزيع هذه الموارد، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى التلاؤم الحاصل بين الموارد والتحملات مع ضرورة الحفاظ على أسس الاقتصاد الوطني.

 فما هي الموارد التي يمكن أن تتوفر عليها الجهة الموسعة؟

 

 إن الحديث عن التمويل المنشود للجهة هل يعتمد على موارد جديدة، أو معالجة الموارد المكتسبة؟ (Ressource nouvelle ou recyclage des ressources antérieurement acquises). من البديهي التفكير في دعم الجهة بحصص من الميزانية العامة (Dotations Budgétaires) من أجل تغطية الاختصاصات المحولة في إطار تدعيم اللامركزية والجهوية  لكن هذا الخيار يصعب تحقيقه نظرا للاكراهات المالية التي يمكنها أن تنتج بسبب التغيرات الظرفية (عجز الخزينة، والتراجع في المداخيل...)، مما يؤثر سلبا على:

 

-      تحقيق البرامج المسطرة بالجهة.

-      انتظام واستمرارية الحصص المنتظرة.

هذا مع التأكيد على التوافق بين الإمكانيات المالية للدولة من جهة،  ومستوى تنمية كل جهة (PIB) من جهة أخرى، أخذا بعين الاعتبار جانب التضامن ومسألة الموازنة العادلة والمشروعة.

 

تلك إذن بعض الاقتراحات لمعالجة معضلة التمويل الجهوي بالمغرب.

 

 ولابأس من الاستئناس بتجارب بعض الدول الأجنبية في هذا المضمار. وكيف يمكن لبلادنا الاستفادة منها؟.

 

5- تجارب الدول الأجنبية :

 

وهنا تجب الإشارة إلى أن موضوع تمويل الجهات من المواضيع الشائكة التي واجهت الدول المتقدمة :

 

 ففي فرنسا التي لم تتبث تجربتها مصداقية الأنظمة التي اعتمدتها. فقد انتقلت من العمل بميثاق الاستقرار المالي (Pacte de stabilité financière)  لتحديد المنح المرصودة لتغطية الاختصاصات المحولة إلى الجهة إلى العمل بميثاق ”عقد النمو والتضامن“ (Contrat de croissance et de solidarité)، الذي يلائم بين نفقات التسيير والاختصاصات المحولة في إطار اللامركزية.

 

 لكن  هذه  المقاربة أتبثت محدوديتها بشهادة الجهات المعنية. ولحد الآن فإن النظام الفرنسي الذي يطبعه التعقيد لازال يبحث عن الموارد الضرورية للامركزية وهندسة الاستقلال المالي (Plusieurs réformes).

فبعدما حصل الإتفاق في المرحلة الأولى، على توزيع الموارد الجبائية مناصفة بين الدولة والجهات، وأصبحت الجهات تتمتع بدرجة مهمة من الاستقلالية، فإن التناوب السياسي (اليسار– اليمين) في ”الحكومات الفرنسية“ أدى إلى التراجع في الحصص المخولة للجهات نتيجة إلغاء بعض الرسوم (الضريبة على المنتوجات البترولية TTP والرسوم المهنية) التي تتمتع بها  الجهات.

 

ونتج عن هذا أيضا تقلص في الاستقلال المالي، كما نتج عنه كذلك تراجع في الموارد بنسبة مهمة مما يدل على عدم استقرار العلاقة بين الجهات الفرنسية والدولة (On criait alors à une nationalisation de l’Impôt local).

 

 ودائما في البحث عن البديل هناك من اقترح إعطاء حرية تحديد الضريبة المتعلقة بكل جهة ومنحها الصلاحية لتحديد ضرائبها الذاتية داخل ترابها مع تحمل المسؤولية في فرضها.

 

وفي اسبانيا في مرحلة ما وقع تدبدب في التوزيع الجبائي وكان موضوع نقاش وتضارب في الآراء على صعيد الجهات، واستقر الرأي في بعض الجهات أن حصة المجموعات المستقلة (Communautés autonomes) بلغت تقريبا 40% من الموارد الجبائية للدولة.

 

وجهات اسبانيا ليس لها نفس المستوى في الاستقلالية، كما ليست لها نفس الموارد، فكل جهة تتفاوض مع الدولة بحسب حجم مواردها المطابقة للاختصاصات المحولة لها.

 

فجهة ”الباسك“ مثلا تتمتع بسلطة التحديد والتسيير بمفردها للضرائب (الضريبة على الدخل، الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة)، وتساهم سنويا باتفاق مع الدولة في تمويل بعض تحملات هذه الأخيرة. وهذه حالة استثنائية بين الدولة وهذه الجهة.

 

وأما في ألمانيا، فإن جهاتها «Länders » تتوفر على كتلة مالية مهمة وتتمتع  بحرية واسعة، جعلها تستفيد من جل الضرائب، وتحصل على 42 % من الضريبة على الدخل، و50 % من الضريبة على الشركات و44 % من الضريبة على القيمة المضافة، وهذه النسب تكون موضوع تفاوض بصفة دورية  اعتبارا للنظام الفدرالي لهذا البلد .

 

وبالرجوع إلى التجربة المغربية، فإن الوضع في بلادنا يختلف عن التجارب الأجنبية.

 

 سـؤال: هل لنا فضاء لإقرار ضرائب أو رسوم جبائية خاصة بالجهة؟

 

 نعتبر أن نسبة الضغط الجبائي بالمغرب (% 25) مرتفعة بالنسبة للمنتوج الداخلي الخام (PIB)، والسؤال يبقى مفتوحا في انتظار إصلاح النظام الجبائي المنتظر

 

فالمبدأ المتداول في هذا الباب، أن الدول التي تنهج سياسة اللامركزية هو الاعتماد على تخصيص جزء من مداخيلها الجبائية لفائدة الجهات.

 

ومن خلال التجربة التي عاشها المغرب خلال 13 سنوات، وكذا نماذج الجهوية في الدول الأجنبية، يمكن التفكير في بعض الاقتراحات القمينة بتوفير الموارد المالية للجهات المغربية، ونختزلها في ما يلي:

 

أ- فيما يخص الإعانات المالية للدولة (Dotations budgétaires): تحدد المنح المالية من ميزانية الدولة، ومن صندوق الموازنة في إطار تعاقدي بين الدولة والجهة (Contractualisation). وعليه، ينبغي العمل على تفعيل صندوق الموازنة الذي يشير إليه النظام الحالي للجهات والذي لم يتم تفعيله إلى حد الآن. هذا الصندوق ينبغي أن يمون عن طريق إعانات الدولة والجهات الغنية التي تتوفر على موارد هامة ويخصص للمساهمة في تمويل نفقات تنمية الجهات التي تواجه خصاصا في مواردها. 

 وبموجب التعاقد المذكور،  تحدد بدقة التزامات الطرفين، ويتم تقييم الأداء على نحو منتظم، لقياس مدى إنجاز المشاريع المتفق عليها (أنظر التعاقد بين الدولة وبعض المؤسسات العمومية).


ب ـ فيما يخص الموارد الجبائية يمكن اقتراح ما يلي:

الـمبدأ :

à الحفاظ على طابع وحدة النظام الجبائى (sauvegarder le caractère unitaire de notre fiscalité)

 

à توسيع مجال الاستفادة من الضريبة على القيمة المضافة TVA ليشمل الجهات على غرار الجماعات المحلية التي تستفيد منها حاليا بنسبة 30 %.

 

 

à تخصيص الرسوم التالية (كليا أو جزءا منها) لفائدة الجهات (احصائيات 2008/2009):

          * واجبات التفويت (Droits sur les mutations) والتي تقدر ب 6.5 مليار درهم.

            * الرسوم المفروضة على المنتوجات الطاقية ( 10.8 مليار درهم).

            * الرسوم المفروضة على التبغ ( 6.6 مليار درهم).            

            * الرسم الخاص المفروض على السيارات ( 1.5 مليار درهم).

 

ج – تحفيز اللجوء إلى الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي FEC (باعتباره مؤسسة مالية تساهم في تمويل المشاريع الاستثمارية). والرفع من صلاحيات هذه المؤسسة لتصبح بمثابة ”نظام بنكي ملائم “.

د   - تمكين الجهة من اللجوء إلى السوق المالي الداخلي (مع ضمانة الدولة).

 

هـ - التفكير في توسيع دينامية الشراكة في إطار التعاون اللامركزي

          (Coopération décentralisée) مع الجهات الأجنبية والحرص على تنظيمها.

و   - إعداد شراكات مع المؤسسات العمومية  الفاعلة على المستوى الترابي للجهة (وكالات التنمية، وكالات التنمية الفلاحية، مكاتب الاستثمار الفلاحي، والأقطاب التنموية،...). في إطار مخطط يكون مرجعية لسائر الفاعلين على الصعيد الجهوي (في غياب مخطط وطني).

ز  - يجب كذلك الوعي بضرورة التدرج والوعي بصعوبة المرور من المرحلة الحالية التي  تشكو من :

               * الخصاص البشري والمالي والتنظيمي.

               * وطأة التمركز.     

 

ح - تشجيع الجهة على انتهاج سياسة الاقتصاد المختلط وإشراكها فيما تبقى من عملية الخوصصة.

 

 

خلاصـة :

 

       ومن مجموع ما تقدم، يمكن أن نخلص إلى أن الجهوية في المغرب، لم تعد مجرد آلية من آليات التدبير اللامركزي للشؤون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمختلف الجهات المغربية، ولكنها أضحت من الأوراش الكبرى التي تراهن عليها بلادنا، في سبيل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

 ومع أن مفهوم الجهوية قد كان حاضرا في الخطاب السياسي والقانوني المغربي، بيد أن حضوره في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للجهات ظل ضعيفا، نظرا للعوائق المالية والبشرية والتنظيمية والإدارية التي عرقلت التجربة الجهوية المغربية، مما حال دون نهوض الجهات بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها.

ولا مجال هنا لإثارة إشكالية العلاقة بين المركزي واللامركزي، وبين الجهات الغنية والفقيرة، فإن كل ذلك ما جعل مفهوم الجهوية أضيق من أن يتسع ليشمل كافة أبعادها، ولعل هذا ما دعا جلالة الملك إلى توسيع مفهوم الجهوية حتى تكون ذات أبعاد سياسية ومؤسسية وديمقراطية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وتكون من مقومات الحكامة الجيدة ، ودعائم التنمية الشاملة.

ونتيجة لهذا التطور في مفهوم الجهوية الموسعة، صار الشأن الجهوي شأنا مشتركا بين جملة من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

 " فهل بمقدور هؤلاء جميعا الإجابة على خريطة الطريق التي رسمها جلالة الملك نصره الله للمساهمة في كسب رهان الجهوية الموسعة ؟".

 

 

والسؤال أخيرا عن هذه الجهوية الموسعة :

هل نريدها موسعة ومتقدمة ومعتدلة بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبلغ توسع (الجهوي) على حساب (الوطني

 

وفي الختام، نظرا للتشابك والتضارب والتداخل نعتقد أنه في هذا المجال إذ يحق التذكير بضرورة الجرأة  (Politique volontariste)يجب كذلك التأني والتدرج لأن إعداد وتدبير التراب ليس بالسهل.

 

                                                                     وشكــرا.

 

                                                                  



"1"- هذا الاقتراح ليس وليد اليوم فقد قدمناه  بمناسبة انعقاد  ملتقى الصخيرات  حول الجهوية سنة 2006، وهذا الاقتراح كان كذلك ضمن الاقتراحات التي قدمتها جمعية جهات المغرب إلى وزير الداخلية سنة 2008.  

 

 

 


ملفات مرفقة
régionalisation - commission consultative royale-(1).pdf : الملف 1

5183

2






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- franchement j'ai honte

Mhamed ELayadi

Monsieur le président, par respect pour vous,je vous dis bonjour ! ! j'aimerais bien et comme tous les habitants de ma région de Tadla, de nous dressez vos projets réalisés et futurs dans notre riche région. Au lieu de nous parler pour la régionalisation et de futur, pensez tout d'abord à votre retraite, c'est mieux pour vous je pense. Prochainement, je dresser une liste sombre depuis que vous étiez élu dans cette région. franchement j'ai honte à votre place ! ! ! !

في 02 مارس 2011 الساعة 59 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- j'ai répondu à votre intervention

Mhamed ELayadi

Monsieur le président bonjour, j'ai répondu à votre intervention sur ce site. Ma réponse sous forme de lettre ouverte publiée dans les sites suivants: fkihbensalah.net,tadlaazilal.com, ouledayad.com, ce site a reçu ma lettre mais, il ne l'a pas publiée pour une raison ou une autre. J'espère que le responsable de ce site soit,
en phase avec la population de la région en particulier, et du Maroc en général.
Je regrette sa décisions de n'a publier ma lettre.


في 16 مارس 2011 الساعة 02 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق
  * كود التحقق



المركز المغربي لحقوق الانسان ببني ملال يطرد الدكتور محمد آيت لمقدم

فريقا شباب قصبة تادلة ورجاء بني ملال يعودان قريبا للاستقبال بميدانيهما

المدرب الإسباني بينيتيز يمنح إنتر ميلان

يوم دراسي ببني ملال حول تطوير قطاع الحوامض بجهة تادلة أزيلال

الوزير منصف بلخياط يفتتح ملعب قصبة تادلة الأحد المقبل

المعطلون يتضامنون مع الطالب الزاهيد ويتوعدون بالتصعيد بجهة تادلة أزيلال

إقليم بني ملال .. الوالي محمد الدردوري يطلع على حاجيات جماعتي اولاد سعيد الواد واولاد يوسف

بعد طرد المحامي آيت أومني من المركز المغربي لحقوق الانسان فهل يواصل تنصيب نفسه مدافعا عن أرحال؟

شرطة بني ملال توقف شبكة للدعارة تضم 14 عنصرا بزنقة الحناجرة ببني ملال

رجاء بني ملال يواصل صحوته في بطولة القسم الأول من الهواة

صالح حمزاوي رئيس جهة تادلة أزيلال يعرض تصوره للجهوية الموسعة

الوالي الجديد محمد فنيد: سأكون رهن إشارة الجميع

مجلس جهة تادلة أزيلال يوافق على تنظيم المعرض الدولي للمواشي

يوم دراسي بأزيلال حول موضوع "المغرب وفرنسا تاريخ عسكري مشترك :تادلة أزيلال نموذجا"

أزيلال:بلاغ حول انعقاد يوم دراسي

تادلة- أزيلال.. مشاريع طرقية تعكس الحرص الملكي على فك العزلة عن الجهة.

تنصيب أحمد مسموكي وكيلا عاما ومصطفى وهبي وكيلا للملك بمحكمتي بني ملال

الوزيران الداودي ومبديع يفتتحان المعرض الدولي لتربية المواشي

والي جهة تادلة أزيلال يدشن مؤسستين تعليميتين بكل من جماعة تانوغة وكطاية وافتتاح مهرجان الزيتون بزاوي

الوزير امحند العنصر يترأس الدورة 15 للمجلس الاداري للوكالة الحضرية ببني ملال





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  أخبار محلية وجهوية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  حسي مسي

 
 

»  رياضة

 
 

»  سياسية

 
 

»  مع المؤسسات

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  منوعات وفنون

 
 

»  أخبار الحوادث

 
 

»  اقتصاد

 
 

»  دين وفكر وثقافة

 
 

»  مقالات الرأي

 
 

»  البطل الشهيد أحمد الحنصالي

 
 

»  تربية وتعليم

 
 

»  وجهة نظر

 
 

»  جريدة الجرائد

 
 

»  خارج الحدود

 
 

»  الصحة

 
 

»  دهاليز الانترنت

 
 

»  espace français

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  عين على القضاء

 
 

»   بلدية بني ملال

 
 

»  

 
 

»  مجلس جهة بني ملال خنيفرة

 
 
النشرة البريدية

 
بلدية بني ملال

بيان استنكاري لجمعيات المجتمع المدني لبني ملال ضد ما يتعرض له أعضاء المجلس الجماعي للمدينة من تشهير


انعقاد الدورة العادية للمجلس البلدي لني ملال

 
أدسنس
 
سياسية

بمناسبة ذكرى ميلاده 54 .. صاحب الجلالة يترأس حفل استقبال بالمضيق


رسميا .. حميد شباط يتخلى عن الأمانة العامة ل لصالح نزار بركة


الصبار: نتابع أحداث الحسيمة منذ بدايتها ونتائج التحقيق في فيديو الزفزافي تبقى سرية

 
أخبار محلية وجهوية

الفقيه بن صالح:بلاغ صحفي من ج. قدماء تلاميذ ثانوية الكندي بالمهجر


أكادير: عمال كبرى فنادق أكادير يلوحون بالدخول في أشكال نضالية تصعيدية‎


عائلة خلادة الغازي ترفض تسلم جثمانه وتحمل السلطات والقضاء وإدارة السجن مسؤولية وفاته

 
عين على القضاء

بني ملال:صرخة أم القاتل حر وإبني البرئ سجين؟؟؟+فيديو

 
وجهة نظر

هل رسائل خطاب العرش المجيد وصلت يا وزير التعليم؟

 
أخبار الحوادث

ضبط تاجر متلاشيات بالجملة وبحوزته كمية من النحاس بانزكان


النيران تلتهم مدرسة بقصبة تادلة وتأتي على كل وثائق المؤسسة

 
مقالات الرأي

جيوش إفريقيا تتحدث العبرية/شالوم يا فلسطين(الجزء الأول من جزئين)


رؤساء أقسام ورؤساء مصالح بقطاع التعليم: خطاب الذكرى 18 لعيد العرش مضامينه هي نصرة لنا !

 
البطل الشهيد أحمد الحنصالي

الشهيد احماد أحنصال عمليتين في يوم واحد ما بين إغرغر و بين الويدان ترجمة وقراءة لمقال صحفي يغطي ت

 
اقتصاد

المغرب يحتضن أول "مختبر لمجموعة (بوجو - سيتروين)" في إفريقيا

 
تربية وتعليم

تدخل أمني عنيف لهدم معتصم أطر التعليم في خنيفرة


آلاف الطعون في نتائج الحركة الانتقالية و احتقان في صفوف الشغيلة التعليمية

 
خارج الحدود

القضاء الإيطالي يحكم على برلسكوني بأداء تعويض شهري خيالي لطليقته


حداد في موريتانيا بسبب وفاة الرئيس الموريتاني الأسبق فال

 
دهاليز الانترنت

المحاكم تستدعي مديري المواقع الإخبارية من أجل الإدلاء بالبطائق المهنية

 
espace français

Les accidents routiers et leur impact sur les enfants.

 
 
مواعيد
 
مجلس جهة بني ملال خنيفرة

والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل اقليم بني ملال في لقاء تواصلي مع ساكنة دائرة اغبالة

 
   للنشر في الموقع   |   اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه     |  فريق العمل 
  انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة  سكريبت اخبار بريس

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية